الخطيب البغدادي
289
تاريخ بغداد
وثلاثمائة ، كذلك قرأت بخط أبيه . وسمع عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد بن سليمان العباداني ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وحمزة بن محمد الدهقان ، وأحمد بن عثمان بن الأدمي ، وعبد الصمد بن علي الطستي وجعفر الخلدي ، وعبد الله بن إسحاق البغوي ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، وأبا سهل بن زياد القطان ، ومحمد بن الحسن بن زايد النقاش ، وأحمد بن كامل ، وعبد الباقي بن قانع القاضيين ، وأبا بكر بن مقسم المقرئ ، ودعلج بن أحمد ، وأبا بكر الشافعي ، وحامد ابن محمد الهروي ، وأبا الحسن بن الزبير ، وأبا الحسين بن ماسى الكوفيين ، وأبا جعفر بن بريه الهاشمي ، وخلقا غيرهم يطول ذكرهم . كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب . وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري ، وكان مشتهرا بشرب النبيذ إلى أن تركه بأخرة ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا كأبي بكر البرقاني ، ومحمد بن طلحة النعالي ، وأبي محمد الخلال ، وأبي القاسم الأزهري وعبد العزيز الأزجي ، وغيرهم . سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : أبو علي بن شاذان ثقة . وسمعت الأزهري يقول : أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث ، وسماعي منه أحب إلى من السماع من غيره - أو كما قال . حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال : كنا يوما بحضرة أبي علي بن شاذان فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد ، فسلم ثم قال : أيكم أبو علي بن شاذان ؟ فأشرنا له إليه ، فقال له : أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : سل عن أبي علي ابن شاذان ، فإذا لقيته فاقرئه منى السلام . ثم انصرف الشاب فبكى أبو علي وقال : ما أعرف لي عملا استحق به هذا ، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث على ، وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره . قال الكرماني : ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات . توفى ابن شاذان في ليلة السبت مستهل المحرم من سنة ست وعشرين وأربعمائة بعد صلاة العتمة . ودفن من الغد وهو يوم السبت وقت صلاة العصر في مقبرة باب الدير ، وحضرت الصلاة على جنازته .